السيد كمال الحيدري

282

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

ذاته لا السالبة المعدولة وإنّما السالبة المحصّلة ، وهي بهذا النحو ( الممكن لا يستحقّ الوجود لذاته ) أي : السلب في هذه القضيّة لطرفٍ واحدٍ وهو الوجود ، ولا يثبت : أنّ الممكن يستحقّ العدم لذاته ، وإن كان تعبيرهم عن مرادهم هذا بنحو القضيّة الموجبة المحمول ، وهو حمل استحقاق العدم على الممكن . بعبارة أخرى : ليس المراد هو حمل العدم على ذات الماهيّة لكي يقال : الماهيّة في ذاتها متّصفةٌ بالعدم - وهذا هو الإيجاب العدولي - بل نقول الماهيّة لا تستحقّ الوجود لذاتها ، وهذا هو السلب التحصيليّ . وبعبارة الشيخ الفيّاضيّ : المراد من أنّ الماهيّة تستحقّ العدم لذاتها هو أنّ الماهيّة لمّا لم تكن تقتضي الوجود لذاتها ، فلم تكن موجودة ، وإذا لم تكن موجودة فهي معدومة ؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين ، فالعدم وإن لم يكن ذاتيّاً لها بمعنى المقوّم لها ، كما في الذاتيّ الإيساغوجي إلّا أنّه ذاتيٌّ له بمعنى الخارج المحمول ، أي : أنّه عرضيٌّ ينتزع من حاقّ ذات الماهيّة الملحوظة من حيث هي « 1 » . ويرجع هذا المعنى إلى جواب المصنّف في « بداية الحكمة » عن هذا الاعتراض حيث قال : « الماهيّة وإن كانت في حدّ ذاتها خاليةً عن الوجود والعدم ، مفتقرةً في تلبّسها بأحدهما إلى مرجّح ، لكنّ عدم مرجّح الوجود وعلّته كافٍ في كونها معدومة . وبعبارة أخرى : خلوّها في حدّ ذاتها عن الوجود والعدم وسلبهما عنها ، إنّما هو بحسب الحمل الأوّلي ، وهو لا ينافي اتّصافها بالعدم حينئذٍ بحسب الحمل الشائع » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر تعليقة الشيخ الفياضي : ج 3 ص 902 . ( 2 ) بداية الحكمة ، المرحلة التاسعة ، الفصل الثالث : ص 148 .